السيد الخميني

25

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )

علمه ، والناس مأمورون بطلبها من عندهم » « 1 » . ومنها : ما في الفصل الرابع الذي عقده لإبطال انقسام المكلّف إلى المجتهد والمقلّد ، قال : « يجوز لفاقد الملكة المعتبرة في المجتهد ، أن يتمسّك في مسألة مختلف فيها بنصّ صريح خالٍ عن المعارض ؛ لم يبلغ صاحب الملكة ، أو بلغ ولم يطّلع على صحّته ، ولا يجوز له أن يتركه ويعمل بظنّ صاحب الملكة المبني على البراءة الأصلية ، أو استصحاب ، أو عموم ، أو إطلاق » « 2 » . ومنها : ما في الفصل السابع الذي عقده لبيان من يجب الرجوع إليه في القضاء والإفتاء ، حيث ذكر عدّة أخبار استنتج منها أنّ الأحاديث الناطقة بأمرهم عليهم السلام بالرجوع في الفتوى والقضاء إلى رواة أحاديثهم وأحكامهم ، متواترة معنىً ، وتلك الأحاديث صريحة في وجوب اتباع الرواة فيما يروونه عنهم عليهم السلام من الأحكام النظرية ، وليست فيها دلالة أصلًا على جواز اتّباع ظنونهم الحاصلة من ظواهر كتاب اللَّه ، أو أصل ، أو استصحاب ، أو غيرها ، ولا دلالة فيها على اشتراط أن يكون الرواة المتَّبعون ، أصحاب الملكة المعتبرة في المجتهدين ، ومن المعلوم أنّ المقام مقام البيان والتفصيل ، فيعلم بقرينة المقام - علماً عادياً قطعياً - بأنّ تلك الظنون وكذلك تلك الملكة ، غير معتبرين عندهم . وذكر أيضاً : « أنّ من جملة غفلات المتأخّرين من أصحابنا - كالعلّامة الحلّي ، والمحقّق الحلّي في أصوله ؛ لا في معتبره ، وكالشهيد الأوّل ، والثاني ، والفاضل الشيخ علي قدّس اللَّه أرواحهم - أنّهم زعموا أنّ المراد من تلك الأحاديث المجتهدون » « 3 » .

--> ( 1 ) - الفوائد المدنية : 249 - 250 . . ( 2 ) - نفس المصدر : 263 . . ( 3 ) - نفس المصدر : 305 . .